الشيخ محمد علي الأراكي
195
كتاب الطهارة
ترجع إلى الحالة السابقة إن كانت وإلَّا فتحتاط بالجمع . مسألة : أقلّ الحيض ثلاثة أيّام وأكثره عشرة كما أنّ أقلّ الطهر أيضا عشرة ، ولا إشكال في شيء من هذه الثلاثة في الجملة ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يعتبر في الثلاثة التي هي أقلّ الحيض أن تكون متوالية أو يكفي الثلاثة المتفرقة في جملة العشرة ، فلو رأت الأوّل والخامس والعاشر كان من أفراد الأقل حقيقة ، ومن أفراد الأكثر حكما ، أو لا يعتبر ذلك أيضا بل يكفي عدم تخلل أقل الطهر بين أبعاضها كما اختاره صاحب الحدائق ، ويظهر من بعض كلمات فخر المحققين فلو رأت الأوّل والحادي عشر والحادي والعشرين كانت الثلاثة حيضا وما بقي طهرا ولا يضر كونه أقل من العشرة لأنّ الطهر الَّذي لا يكون أقل من العشرة إنّما هو الفاصل بين الحيضتين لا ما تخلَّل بين أبعاض حيضة واحدة ويجري ذلك في جانب الأكثر أيضا ، فيمكن تحققه في أحد وتسعين يوما . في المسألة أقوال والأظهر القول الأوّل لأنّه المتبادر من قولهم - عليهم السّلام - : أقلّ الحيض ثلاثة ، لأنّ المراد من لفظة الحيض إمّا سيلان الدم وإمّا الدم السائل وعلى التقديرين فالمتبادر منه استمرار السيلان في هذه المدة فيلزمه توالي الأيام . وأمّا إرادة تحيض المرأة وقعودها عن الصلاة والصوم من لفظة الحيض ، فخلاف الظاهر . وهذا التبادر وإن كان في جانب الأكثر أيضا متحققا ، فلو رأت ثلاثة مثلا وانقطع ثمّ عاد ولم تتجاوز العشرة لكان مقتضى القاعدة الحكم بكون الدم الثاني استحاضة ، ولكن الإجماع قام على الحكم بحيضيته وحيث إنّ الطهر لا يكون أقل من العشرة يحكم بكون النقاء فيما بين الدمين حيضا أيضا ، فيكون المجموع مصداقا حكميا للأكثر لا حقيقيّا .